العلامة الحلي

244

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو كان الراهن غائباً ، أثبت المرتهن الرهن عند الحاكم حتى يبيعه . فإن لم تكن له بيّنة أو لم يكن في البلد حاكم ، فله بيعه بنفسه ، كما أنّ مَنْ ظفر بغير جنس حقّه من مال المديون وهو جاحد ولا بيّنة له ، يبيعه ، ويأخذ حقّه من ثمنه . مسألة 170 : لو أذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن بنفسه ، صحّ الإذن . فإن باع بالإذن ، صحّ البيع ، سواء كان الراهن حاضراً وقت البيع أو غائباً . وللشافعي وجهان إذا باع في الغيبة : أحدهما : كما قلناه من الصحّة - وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد - كما لو أذن له في بيع مال آخَر . وأصحّهما عندهم : المنع ؛ لأنّه يبيعه لغرض نفسه ، فيكون متّهماً في الاستعجال وترك النظر ( 1 ) . وإن باعه بحضوره ، صحّ ؛ لانقطاع التهمة ، وهو ظاهر قول الشافعي حيث قال : ولو شرط للمرتهن إذا حلّ الحقّ أن يبيعه ، لم يجز أن يبيع بنفسه إلاّ بأن يحضر ربّ الرهن ( 2 ) . وفيه وجهٌ : أنّه لا يصحّ أيضاً ؛ لأنّه توكيل فيما يتعلّق بحقّه ، فعلى هذا لا يصحّ توكيله ببيعه أصلاً . ويتفرّع عليه أنّه لو شرط ذلك في ابتداء الرهن ، فإن كان الرهن مشروطاً في بيع ، فالبيع باطل وإن كان رهْنَ تبرّع ، فعلى القولين في الشروط الفاسدة النافعة للمرتهن أنّها هل تُبطل الرهن ؟ ( 3 ) .

--> ( 1 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 63 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 500 ، روضة الطالبين 3 : 328 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 500 ، روضة الطالبين 3 : 328 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 501 ، روضة الطالبين 3 : 328 .